السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

253

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

عهدتها بالإتيان بفعل واحد ممّا تعلّقت به التكاليف . ثمّ نقول : مقتضى ظاهر القضيّة الشرطيّة أن يكون كلّ شرط من تلك الشروط مؤثّرا في ناحية الجزاء ، فإن كان الفعل المتعلّق للتكليف في ناحية الجزاء غير قابل للتكرار وكان حكمه غير قابل للتأكّد - مثل إذا بلت فتوضّأ ، وإذا نمت فتوضّأ ، بناء على أنّ الوضوء عبارة عن رفع الحدث - لم يكن بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر والالتزام بتداخل الأسباب . وأمّا إذا لم يكن الجزاء كذلك بل كان قابلا للتكرار - مثل إذا نقصت في صلاتك فاسجد سجدتي السهو ، وإذا زدت فاسجد سجدتي السهو - فلا مانع من الأخذ بظاهر القضيّة الشرطيّة ، والالتزام بعدم تداخل الأسباب ، والحكم بكون كلّ شرط من هذين الشرطين مؤثّرا أثره وهو وجوب سجدتي السهو ، فحينئذ يكون هناك وجوبان لسجود السهو . لا يقال : إنّ إطلاق المادّة في ناحية الجزاء يكون معارضا لمقتضى إطلاق الشرط من تأثير كلّ شرط ، فإنّ ذلك لا يتمّ إلّا بتكرار العمل ، والمفروض أنّ صرف الطبيعة كان هو متعلّق للطلب في طرف الجزاء ، ومن الواضح أنّ صرف الطبيعة تتحقّق بأوّل وجودها ، فيكون تكرار العمل موجبا لرفع اليد عن مقتضى إطلاق المادّة . لأنّا نقول : إنّ إطلاق المادّة وإن كان مقتضيا لما ذكر لو خلّي ونفسه إلّا أنّ إطلاق الشرط في كلّ من القضيّتين المقتضي لتكرار إيجاد الطبيعة يكون حاكما على إطلاق المادّة ، لكونه معدودا عرفا من قبيل البيان في ناحية إطلاق المادّة فلا يكون إطلاقها معه بلا بيان . فتلخّص من هذا كلّه : أنّ مقتضى إطلاق الشرط هو عدم التداخل في ناحية الأسباب . ثمّ ننقل الكلام إلى التداخل في ناحية المسبّب فنقول - بعد الفراغ عن ظهور الجملة الشرطيّة في كون كلّ شرط مؤثّرا وأنّ هناك أحدهما نشأ من أحد